زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

26

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن

والمعنى : أجمعا بين الاستقرار والأكل . وفي " الأعراف " : معناه أدخل لكونهما كانا خارجين عنها ، والأكل لا يكون مع الدخول عادة بل عقبه ، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب وقد بسطت الكلام على ذلك في الفتاوى . 19 - قوله تعالى : اهْبِطُوا مِنْها . كرّر الأمر بالهبوط للتوكيد . أو لأن الهبوط الأول من الجنة ، والثاني من السماء . أو لأن الأول إلى دار الدنيا ، يتعادون فيها ولا يخلّدون ، والثاني إليها للتكليف ، فمن اهتدى نجا ، ومن ضلّ هلك . 20 - قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ . وفي " طه " : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ [ طه : 123 ] . إن قلت : لم عبّر هنا ب " تبع " وثمّ ب " اتّبع " مع أنهما بمعنى ؟ قلت : جريا على الأصل هنا ، وموافقة لقوله يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ثمّ « 1 » . ولأن القضيّة لما بنيت من أول الأمر على التأكيد بقوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ [ طه : 115 ] ناسب اختصاصها بالزيادة المفيدة للتأكيد . 21 - قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ إن قلت : لا تغاير بينهما ، فكيف عطف أحدهما على الآخر ؟ قلت : بل هما متغايران لفظا ، كما في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ [ البقرة : 157 ] ، أو لفظا ومعنى ، لأن المراد بلبسهم الحقّ بالباطل ، كتابتهم في التوراة ما ليس فيها ، وبكتمانهم الحقّ قولهم : لا نجد في التوراة صفة محمد . 22 - قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ . إن قلت : ما فائدة ذكر الثاني ، مع أنّ ما قبله يغني عنه ؟ قلت : لا يغني عنه ، لأنّ المراد بالأول : أنّهم ملاقو ثواب ربهم ، على الصبر والصلاة . وبالثاني : أنّهم موقنون بالبعث ، وبحصول الثواب على ما ذكر . 23 - قوله تعالى : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ .

--> ( 1 ) ثمّ : أي هناك ، والمراد في " طه : 123 " فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ .